بقلم| عمر الحلبوسي (باحث اقتصادي)
لم يعد يخف على أحد حجم القرارات السياسية المتخبطة التي أصدرتها الحكومة والبنك المركزي العراقي والتي أدت إلى حدوث اضطرابات اقتصادية كبيرة تسببت في إضرار المواطن والاقتصاد العراقي، وأدخلت العراق في نفق المشكلات المركبة داخليا فضلا عن استقطاب مشكلات عالمية ودخولها للعراق عبر تغيير سعر الصرف وما لحقه من قرارات سياسية تهدف لتحقيق مكاسب انتخابية على حساب تضرر العراق وشعبه.
وفي آخر القرارات السياسية التي اتخذها البنك المركزي العراقي هو قرار تعويض أصحاب شركات الصرافة والمصارف الخاصة عن فرق السعر متحججين بخسائر حدثت لهذه المؤسسات, لكن الواقع منافي لذلك؛ وهو أن هذه المصارف الخاصة وشركات الصرافة هي تابعة لجهات حزبية وميليشياوية جاء هذه القرار لترضيتهم وتحقيق أكبر المكاسب لهم التي تعود بالفوائد الكبيرة على سياسيين ومسؤولين في البنك المركزي, كما أن هذا القرار سوف يستنزف الاحتياطي العراقي البالغ أكثر من 115 مليار دولار، ويبدو أنه لم يرق لهؤلاء أن يكون لدى العراق فائض من الأموال, بل يسعون لاستنزافها بغية تهريبها إلى إيران التي تعتاش على الدولار المهرب من العراق, فإيران تسيطر على كافة المصارف الخاصة وشركات الصرافة التي تحتمي بميليشيات موالية لإيران مقابل تسهيل عمليات غسيل الأموال نحو إيران, ورعاية حسابات شركات تابعة للحرس الثوري الإيراني وميليشياته في العراق وحزب الله اللبناني.
إن شركات الصرافة والمصارف الخاصة حققت مكاسب كبيرة جدا ولم تتضرر إطلاقا فهي تقوم بأخذ الدولار من البنك المركزي بسعر (1300) وتبعيه للمواطن (1500) وقد يزيد عن ذلك, فضلا عن أن آخر خطوات هذه المؤسسات قامت بشراء الدولار من المواطن بسعر مخفض, لكنها لم تبع الدولار للمواطن بل تقوم بجمع الدولار من المواطنين من خلال بث الإشاعات التي تدفع المواطن لبيع الدولار، الذي تشتريه المصارف وشركات الصرافة بسعر مخفض وتحتكره لها أو تهربه إلى إيران أو يباع لجهات سياسية وميليشياوية وهو ما فاقم أزمة سعر الصرف الذي حذرنا منه، وقلنا سوف يبقى سعر الصرف عند المستوى المرتفع ولن ينخفض كون الخلل في ميزان العرض والطلب وليس بسعر الصرف.
والمتضرر من القرارات العبثية في تغيير سعر الصرف وما لحقها من قرار تعويض المصارف وشركات الصرافة التي استغلت الأوضاع العراقية وغياب القانون باستغلالها هذه الظروف لتحقيق أكبر المكاسب, إذ ليس من المعقول أن يحقق مصرفا خاصا ربح خلال عام واحد قدره 33 مليار دينار عراقي, بينما المواطن العراقي هو المتضرر من خلال انحسار الدولار في السوق وارتفاع التضخم الذي انعكس سلبا على حياة المواطن العراقي وعظم من أزماته التي ستزيد من نسبة الفقر بسبب هذه القرارات السياسية التي ستكون لها انعكاسات سلبية خطيرة على العراق وشعبه على المديين المتوسط والطويل محملا بمخاطر ستكون أسوء من لبنان وفينزويلا.