(لماذا يدمرون البنية التحتية في العراق واستمرار فشل إعادة الكهرباء هدف إقليم)
البنى التحتية والمدارس والمستشفيات والطرق والجسور والمحطات والمطارات والمواصلات والاتصالات وكل ما يساهم في تنظيم الحياة الآمنة والاقتصاد الوطني ويعيد النهوض بالقطاعات الرئيسة كالقطاع الزراعي والصناعي والصحي هي رأس مال المجتمع، ويضاف إليها كل ما يعكس ازدهار المدن وتحسين الحالة المعيشية للشعب ومواكبة التطور العالمي فيها؛ لكن ما حدث في العراق منذ عام 2003 وطوال العشرين عاما الماضية هو تدمير البنية التحتية للعراق تارة بشن هجوم عسكري على مناطق معينة وتارة بأيادي الحكومات وأحزابها وميلشياتها المسيطرة على العملية السياسية منذ عقدين من الزمن بدعم دولي وإقليمي .
وعلى الرغم من حجم الأموال والميزانيات المالية الكبيرة التي رصدت للعراق والتي تجاوزت الألف مليار دولار إلا أن البنية التحتية والقطاعات الخدمية في تدهور مستمر؛ بسبب الإهمال المتعمد وتفشي الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة، حتى أصبحت بغداد بعد أن كانت مزدهرة بالإعمار والجمال والتخطيط المنظم أصبحت تتصدر قائمة أسوء المدن في العالم، ولم يكتفوا بمساعدة المحتل على التدمير المباشر وإنما ساهموا بالتدمير غير المباشر عبر صفحة السلب والنهب والحرق والتهريب إلى خارج العراق بشكل ممنهج لحضارة العراق صاحب أول مسلة تشريع، ولم يتوقفوا عند البنية التحتية وإنما دمروا التشريعات والأنظمة والقوانين والإطار الأكبر لها وهو مؤسسات الدولة التي تتحكم بالبنى التحتية؛ مما ساهم بشكل رئيسي في انتشار الفقر وتردي الحالة المعيشية للسكان والتدهور البيئي.
وقد طال التخريب البنية الاجتماعية حيث سعوا متعمدين لتجهيل المجتمع وإثارة الطائفية وإذكاء روح العداء بين أبناء الشعب وإثارة الفوضى والخوف والانهزام في نفوس المواطنين بوسائل شتى منها الاغتيالات والتهجير القسري، وعدم السماح لعودة النازحين، والتعذيب والتشويه الإعلامي للشعب العراقي؛ لإحباط كل جهد شعبي لاستعادة العراق، وهذا مؤشر واضح على أن التدمير ممنهج وفق خارطة خبيثة تحظى بدعم أمريكي إيراني يتوافق مع مشروع الكيان الصهيوني في المنطقة.
ومما يثير السخرية هو إعلان السوداني مؤخرا تعبيد 270 كيلو متر لطرق في بغداد، واعتبار ذلك إنجازا كبيرا! ويتغافل عن مأساة البصرة مثلا التي تفتقد وجود مياه صالحة للشرب وخالية من الأملاح رغم أنها المحافظة الأولى في إنتاج النفط؛ فضلا عن تدهور مشاريع الصرف الصحي حتى في العاصمة بغداد، حتى أصبح نهر دجلة مكبا لها، فمن يفشل في الطمر الصحي للنفايات هل يمكن له إعادة إعمار البنية التحتية في العراق، التي ستستمر في الانهيار مادامت أحزاب السلطة التي شاركت في تدمير العراق تتمسك بإدارته، ولعل استمرار أزمة الكهرباء التي صرف عليها أكثر من 80 مليار دولار واستمرار الاعتماد على الغاز الإيراني الذي أعلن مؤخرا عن تسديده بالكامل ورفع نسبة الاستيراد لفصل الصيف، خير شاهد على استمرار انهيار البنية التحتية في العراق، وهي تكشف حقيقة من يقف وراء تدمير البنية التحتية والفوائد المتحققة على حساب المصلحة الوطنية للعراق.