الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية افتتاحية صحيفة الميثاق، العدد (40)

(ألينا رومانوسكي المتحكم الفعلي في العراق ... في حكومة مدعي مقاومة الاحتلال ومحور الممانعة)

أثارت لقاءات السفيرة الأمريكية في العراق الينا رومانوسكي (التي أكملت عامها الأول في العراق) التساؤلات حول تحركاتها المستمرة والمكثفة مع أحزاب السلطة وحكومة الإطار والموظفين التنفيذيين، وبعض الفعاليات الاجتماعية في الدواوين المحسوبة على العشائر ممن صنعتهم الأحزاب السياسية، فضلا عن منظمات المجتمع المدني، والشكوك حول طبيعة عملها في العراق؛ فمشاهد تحركاتها ولقاءاتها خارج المألوف ولا يمت إلى أي عمل دبلوماسي يمكن أن يبرر، ولاسيما أن جميع لقاءاتها منفردة لا يصحبها ممثل عن وزارة الخارجية أو مكتب من مكتب حكومة السوداني حتى ولو من باب ذر الرماد في العيون؛ ولذلك يمكن أن نقول بأن هذه اجتماعات وليست لقاءات، وهذا يؤكد أن السفيرة الأمريكية تمارس دور الحاكم الفعلي للعملية السياسية؛ والمعلومات تشير إلى أن حكومة بايدن سلمت ملف العراق للسفيرة الأمريكية، وتصريحها كانت واضحة بهذا الإطار عندنا قالت: "لن ترحل أمريكا عن المنطقة، والعراق يمثل أهمية إستراتيجية كبيرة لدى واشنطن"

[ ] ولذلك تحتفظ واشنطن بوجود عسكري ضمن قواعد منتشرة في العراق وسوريا؛ وهذه التصريحات والتحركات تشير بوضوح إلى التعهدات التي أبرمها الإطار التنسيقي مع الولايات المتحدة الأمريكية وبضمانات إيرانية للموافقة على حكومة السوداني، وقد اتضح ذلك من خلال التسابق بين زعماء الإطار على اللقاء بالسفيرة والتباهي بذلك، لإيصال رسائل عبر إعلام الأحزاب والميليشيات أن هذا يمثل اعترافا بحكومتهم من واشنطن؛ وهذا يكشف حقيقة تبعيتهم المطلقة لسلطة الاحتلال الأمريكي، وأكذوبة ادعاءاتهم بإخراج القوات الأمريكية وزيف شعارات المقاومة التي يدعونها، مع أنهم طوال عشرين عاما كانوا متواطئين مع القوات الأمريكية المحتلة ضد المقاومة العراقية الوطنية في بغداد وغرب العراق وشماله ومحافظة ديالى المقاومة التي أرهقت قوات الاحتلال الأمريكي وكبدته خسائر فادحة، وحتى بعد التهديد والوعيد الذي أطلقته هذه الأحزاب وميليشياتها ضد القوات الأمريكية بعد مقتل كبيرهم الملطخة يداه بدماء العراقيين والعرب قاسم سليماني ونائبه جمال المعروف بأبي مهدي المهندس، لم يستهدفوا قوات الاحتلال إلا من خلال التحركات الإعلامية ومحاولة خداع العراقيين أنهم يستهدفون قوات الاحتلال التي بالأصل هي من أتت بهم ومكنتهم من التسلط على رقاب العراقيين، وهذا ليس بجديد عليهم فقد رفعوا شعار تحرير القدس لكنهم قتلوا وهجروا الفلسطينيين في بغداد؛ ومنذ تشكيل حكومة السوداني ووصول السفيرة الأمريكية ولقاءاتها المستمرة لم يسمع لهم صوت ولا همس في تهديد قوات الاحتلال كما كانوا يتباكون على السيادة العراقية ويتبجحون بتصويتهم في البرلمان بإخراج القوات الأمريكية الذي اتضح أنه البروباغندا، لأن عملهم منذ 2003 هو تنفيذ مخططات الاحتلاليين الأمريكي والإيراني، ووصل بهم الحال أن يرسلوا مرتزقة من الميليشيات لتقاتل مع قوات فاغنر الروسية في أوكرانية وقد كشف ذلك من خلال تكريم ذوي المقتولين.

إن تحكم السفيرة الأمريكية بالمشهد السياسي والاقتصادي والأمني والإشراف على تسوية الخلافات والمناكفات بين أطراف العملية السياسية، مع تراجع واختفاء واضح لدور بلاسخارت عما كانت عليه؛ يشير إلى أنها نجحت في ترويض مدعي المقاومة من الميليشيات الولائية ورضوخها للرغبات الأمريكية، ولعل فرح المالكي وسعادته الغامرة بلقاء السفيرة الأمريكية يؤكد أن رفضه الإعلامي لتحركاتها كان للفت انتباهها وليحظى بزيارتها، وهذا يؤكد أنها باتت المتحكم الفعلي في العراق،

ولكننا نؤكد أن الشعب العراقي أكبر منهم ومن مسرحياتهم الهزيلة وسياتي يوم ينقلب فيه السحر على الساحر، ونشدد على أن العملية السياسية بأحزابها وميليشياتها وشخوصها ليسوا سوى تركيبة هجينة سرعان ما ستتبعثر ولا ينفعهم هدوؤهم المخادع.

مقالات متعلقة