الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

السياسية افتتاحية العدد (56) لصحيفة الميثاق

الإعدامات في العراق: سيف الطائفية والظلم على رقاب الأبرياء

في ظل تزايد حملات الإعدام الجماعية في العراق، تبرز علامات استفهام كبيرة حول دوافع هذه الأحكام وطبيعتها، التي تحمل في طياتها طابعاً طائفياً صارخاً واستهدافاً مباشراً للعديد من الأبرياء. الذين تمارس ضدهم إجراءات تعسفية تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ولقيم العدالة والكرامة الإنسانية، وتنفذ بشكل جماعي ودون مراعاة لمعايير المحاكمات العادلة والإجراءات القانونية السليمة؛ حيث تمارس على المتهم شتى أنواع التعذيب لانتزاع اعترافات تحت التهديد والعنف، دون منحهم أدنى حقوق الدفاع عن أنفسهم، ويُحتجزون لأيام وأشهر تحت الضغوط حتى يعترفوا زوراً بجرائم لم يرتكبوها.

والسابقة الخطيرة التي شهدها العراق مؤخراً هو توقيع رئيس الجمهورية الحالي على مجموعة من أحكام الإعدام، زادت من مشاعر الاستياء والغضب بين ذوي المعتقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان. الأمر لم يمرّ دون اهتمام دولي، فقد أدانت الأمم المتحدة هذه الأحكام ووصفتها بأنها جرائم ضد الإنسانية، معبرة عن قلقها العميق إزاء هذه الممارسات.

إن ما يجري في السجون العراقية من معاناة وانتهاكات يتطلب وقفة جادة من المجتمع الدولي للضغط على السلطات في العراق؛ فحياة الأبرياء ليست ورقة للمساومات السياسية، ولا أداة لتصفية الحسابات الطائفية.

وبدل أن تستجيب السلطات في العراق إلى التحذيرات والنداءات الدولية والشعبية لوقف الإعدامات الجائرة، إذا بها تتهم من يقف ضد هذه الحملات باتهامات ساذجة وغير مسؤولة، الهدف منها؛ ترهيب الأصوات المعارضة وإسكاتها بدلاً من الاستماع إلى المطالبات بإصلاح النظام القضائي وضمان العدالة لجميع المواطنين.

ونشير هنا إلى أن الأمم المتحدة وقسم حقوق الإنسان فيها قد أعربا عن استنكارهم الواضح لحملات الإعدام في العراق التي تتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية ومعايير العدالة الدولية. أما وصف رئاسة الجمهورية للمستنكرين بالمبتدئين أو باتهامات سخيفة لا يعكس سوى محاولة للتغطية على الحقائق المزعجة التي تكشفها هذه الحملات.

ومن المؤسف أن رئاسة الجمهورية اختارت أن تغض الطرف عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة ضد الأبرياء، بينما تتوجه بكل قوة نحو معاقبة الأبرياء والمستضعفين. ولذلك العراق بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في سياساته الأمنية والقضائية وأن يتعامل مع القضايا الحساسة بمنتهى الشفافية والعدالة، بعيداً عن الانتقائية والتضليل.

مقالات متعلقة