(إقرار عطل طائفية ترسيخ لثيوقراطية العملية السياسية وهروب من الفشل نحو تدوير المشاكل لإشغال الشعب)
صوت برلمان الإطار التنسيقي على العطل الدينية والرسمية في ظل غياب مكونات أساسية في العملية السياسية المبنية على المحاصصة الطائفية والتوافق السياسي ضمن المعادلة التي أسستها الولايات المتحدة الأمريكية بعد الاحتلال بتوافق مع إيران؛ وهذا يؤكد الانقلاب على أحد أهم أصول التوافق في العملية السياسية الحالية بعد اختطاف البرلمان لصالح الإطار والتحكم بإدارته من خلال المندلاوي؛ وتبادل للأدوار بين قطبي المكون الشيعي في العملية السياسية (التيار والإطار) بعد ضبط إيقاعهما من النظام الإيراني، وعلى الرغم من الخلافات الحقيقية بينهم لكنهم رضخوا لمقتدى الصدر بإقرار يوم الغدير عطلة رسمية تفرض على العراقيين وفق سردية تاريخية أدخل فيها البويهيون ممارسات منحرفة وتبنتها الحركات المهداوية لتكفير الأمة الإسلامية، ومنها نكران خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم وإشاعة أن النبي صل الله عليه وسلم حول الشورى إلى توريث للحكم، في سياقات دينية ليست موجودة حتى في أصول المذهب الجعفري الذي يقر بكتبه الرسمية بيعة الإمام علي بن أبي طالب للخليفة الأول والثاني والثالث رضي الله عنهم جميعا، لتنتقل بعدها قنوات الإطار التنسيقي وأعضاء برلمانه وناشطين إلى حملة ممنهجة للطعن والسب بالصحابة الكرام وهي طريقة مستهجنة تدلل على أن مشروع إعادة تدوير الطائفية في العراق هو الهدف الرئيس لأحزاب السلطة الطائفيين، بعد أن ألقاها العراقيون خلف ظهورهم ولاسيما بعد ثورة تشرين التي كشفت مخططات هؤلاء وميليشياتهم وإيران التي قتلت وجرحت الآلاف وفي مقدمتهم أبناء الجنوب الغيارى، لأنهم يريدون أن يغطوا على فشل حكومتهم التي أدخلت العراق في نفق مظلم على جميع المستويات وتظليل الشارع حول أكذوبة مقاومتهم ضد الكيان الصهيوني ومساندة غزة التي كشفت كذبهم وهذا ما تؤكده الأحداث حيث لم يتفاعل الشارع العراقي مع هذه النعرات الطائفية، ومن خيبتهم تحولت مقاومتهم إلى مقاومة الدجاج المقلي بعد سلسلة الهجمات على مطاعم في بغداد لتكشف تواطؤ مفضوح لحكومة السوداني وأجهزته الأمنية التي لم تحاسب هؤلاء، وكيف تجاوزوا حواجز التفتيش العسكرية؛ مما يؤكد أن سلاح الميليشيات أعلى من الحكومة.
وكشفت ازدواجية السلطات في العراق لأنه لو كان غيرهم فعلها لوضع على لوائح الإرهاب وجرى اعتقال حتى النساء، وهذا ما فعلته تلك القوات الأمنية في ذات اليوم بالاعتداء على متظاهري الناصرية السلميين وضرب النساء في موقف مخزي علما أن ميليشيات في المنصور ببغداد اعتدت على ضابط وخلعت رتبته وأهانته ولم تتحرك تلك القوات أو حكومة الإطار باعتقال أفراد هذه الميليشيات؛ ليتبين للعراقيين أن الحكومة لعبة بيد الخارجين على القانون وخاضعة للبلطجية من الميليشيات التي تستخدم السيارات الأمريكية ومقدرات الدولة.
إن سعي الأطراف السياسية في إعادة تدوير الطائفية هدف إستراتيجي لأن العملية السياسية بنيت على ذلك وهم من دونها سيموتون كما تموت السمكة عند خروجها من الماء؛ لذا علينا كعراقيين أن نعي أكثر ونرفض الطائفية ولا نسمح لهم بتدويرها، ونرسخ احترام جميع المذاهب والمكونات والديانات ونعتقد بخصوصيتها ولا ينبغي فرض ممارسات خصوصيات طائفة معينة على العراقيين جميعا؛ وإنما علينا تغليب المشتركات الوطنية والمصلحة العامة وأن نسير نحو التعايش السلمي والوئام المجتمعي والسعي الجاد في استعادة العراق من هؤلاء الطارئين الفاسدين الطائفيين.