بقلم| زياد المشهداني (كاتب وناشط عراقي)
مع وتيرة ارتفاع الأسعار العالمية بسبب وباء كورونا الذي أضر بالاقتصاد العالمي، والحرب الروسية الأوكرانية؛ ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية عالميا، لكن الدول الطبيعية التي تسير بنظام مستقر غالبا ما يعمل لمصلحة بلده، بإمكانها أن تضع خططا أو في الأصل هي تمتلك خططا لتلافي الكوارث المتوقعة لأن هذا من صميم العمل الحكومي ولذلك لم تتأثر كثيرا بهذه الأزمات، إلا أن الحكومات في العراق لم تعمل على وضع خطة لمواجهة الأزمات الطارئة المتوقعة وغير المتوقعة فالحكومات تركت الحبل على الغارب، ولم تدرك حجم الخطر الذي أضر العراقيين في وقت الوباء العالمي ولم تضع خطة مستقبلية لتدارك الأمر بعد اندلاع الحرب (الروسية الأوكرانية) مع أن الخيرات العراقية لا تحتاج إلا إدارة وطنية وترتيب معين للاستفادة من هذه الخيرات التي سد احتياجات السوق العراقي، ولو وجدت النوايا الحسنة والعمل الوطني لاستطاع العراق أن يكتفي ذاتيًا من اللحوم والزراعة المحلية أو على الأقل يمكنه سد احتياجات البلاد بنسبة تتجاوز ال75% إلا أن الفساد المستشري في مؤسسات الدولة وسطوة الميليشيات وطبيعة النظام السياسي القائم في العراق يحول دون ذلك؛ فمثلا اللحوم: الجميع يدرك أن عددا من المحافظات العراقية وقراها كانت مصدرا مهما لرفد السوق من اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك، إلا أن الميليشيات والقوات الحكومية دمرت أغلب حقول الدواجن في حزام بغداد والمحافظات المنكوبة التي تعرضت للقصف الحكومي وسيطرة الميليشيات عليها بحج ومزاعم كاذبة منها دعمها للإرهابيين مع العلم أغلب حقول الدواجن في العراق موجودة في هذه المناطق منذ عشرات السنوات، لكن مصالح الميليشيات الإرهابية وأصحاب النفوذ من السياسيين مصالحهم تتطلب استمرار استيراد هذه الحوم من خارج العراق؛ ولذلك حرصوا بكل الوسائل على تدمير حقول الدواجن وطمر بحيرات الأسماك. وبما أن تهمة الإرهاب لا يمكن تمريرها في مناطق الوسط والجنوب فقد صدروا قرارات وقوانين تنفع مصالحهم وتمنح للميليشيات والأحزاب الفاسدة سلب المزارعين أراضيهم بحجج مختلفة منها قانونية ومنها غير قانونية كالتهديد بالسلاح واستخدام أساليب الاحتلالين مثل تسميم الأسماك ومضايقة الفلاحين بشتى الطرق! وكل ذلك يجري خدمة لمصالح الدول المستفيدة من تصدير بضائعها إلى العراق عن طريق هذه الميليشيات والأحزاب الفاسدة.
أما المحاصيل الزراعية فقد تم تجريف البساتين فمنذ 2003 تتم عمليات تجريف البساتين وعدم دعم المزارعين بأي نوع من الآليات الزراعية ومبيدات الآفات الزراعية؛ وهو ما أثقل كاهل المواطن البسيط؛ فضلا عن عملية نقل المحاصيل وصعوبتها بسبب الإتاوات والرشاوي التي تفرضها السيطرات الأمنية الحكومية على المزارع كي يخرج من منطقته لبيع محصوله الزراعي، وإذا لم يدفع ما يفرض عليه قسريا فإن بضاعته ستؤول إلى النفايات، ويدفع المزارع في كل سيطرة حكومية ما لا يقل عن 150 ألف دينار عراقي لعربات النقل الصغيرة أما الكبيرة فقد يصل المبلغ إلى أكثر من مليون ونصف دينار عراقي في كل سيطرة تمر عليها البضاعة!
أما المواد الغذائية وسيطرة أصحاب النفوذ على التجارة لأجل جمع الأموال إلى أذرعهم التي يستخدمونها لبطش الشعب في حال حدث أي حراك أو ثورة ضدهم فلم تكفهم ميزانيات العراق الضخمة فوجهوا أتباعهم ومجرميهم بالسيطرة على الاستيراد وأسواق الجملة حتى يجبروا المواطن العراقي على شراء بضائع الدول التي تحمل أحقادا على العراق ثم تقوم هذه الدول الخبيثة بدعم هذه الجماعات والميليشيات الإرهابية التابعة الى المنظومة الفاسدة.
هذه أهم الأسباب التي أنهكت المواطن العراقي وأضرت باقتصاده، ومع أن الحلول متيسرة ومن السهولة تنفيذها معالجة الأسباب إلا أن الحكومات المتعاقبة بعد 2003 تنتهج منهجًا متعمدًا لإهمال القطاع الزراعي والحيواني في العراق مع أن العراق يُعرف بأرض السواد، إلا أن حكومات بغداد لا تأخذ دورها الحقيقي لأنها لا تعمل لمصلحة العراق وشعبه، وإنما هي مُنَصَّبة لخدمة مصالح ودول عدو للعراق، وتعتبر هذهِ هي أهم الأسباب التي دمرت البلد بكافة مفاصله وجعلته منعدم اقتصاديا ويسجل أعلى نسب فقر في العالم.