الميثاق الوطني العراقي

The Iraqi National Charter

مقالات إعدام سنة العراق قتل مذهبي باتفاق دولي!

إعدام سنة العراق قتل مذهبي باتفاق دولي!

بقلم| أ.د. عبدالسلام سبع الطائي (أستاذ علم الاجتماع)

{بشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين}.. {وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين}

تساؤلات للتأمل والحوار

  • مستشار الأمن القومي الأمريكي: (حارب القومية بالدين وحارب الدين بالطائفية)
  • هل السبي الفارسي للعراقيين انتقاما للسبي البابلي لليهود؟
  • الفرس لم يقتلوا بوذيا ولا يهوديا واحدا إلى يومنا هذا!!
  • الفقه الفارسي حول قتل السنة من ظاهرة شاذة ومنبوذة بالدين والسياسة إلى وكأنه "واجب إلهي وديني"!
  • قتل السنة فاق قتول مسلمي الروهينغا ومذابح الخمير الحمر!.

لا مناص من القول، إن الاغتيال نوع من القتل، ويسمى لدى الفقهاء "قتل الغيلة". من جانب آخر، يعتبر الإعدام عملية قتل أيضا، ما لم يكون قصاصًا بحكم القانون . ومن هذا المنطلق، ففي حال تنفيذ أحكام الإعدام خارج نطاق القانون والشريعة، فهي جريمة قتل متعمد واغتيال سياسي وانتهاك لحق الحياة المقدس الذي يعد من أقدس حقوق الإنسان. ونظرا لكون القتل العمد والاغتيال، كلاهما يشكلان عملية إزهاق روح بدون وجه حق، لحق معترف به بكل الشرائع السماوية والوضعية، فهو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان في حقه بالحياة.

وانطلاقا مما سلف، دعونا نتساءل، إذا لم يكن هذا القتل بالإعدام اغتيالاً فماذا نسميه؟
إنه إعدام.، أو ليس كذلك؟ وأن كان كذلك، فلا يجوز تنفيذه، حسبما ورد من أحكام في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 69 المعدل والساري المفعول، علاوة على قانون الإصلاح الاجتماعي رقم 104 لسنة 1981، اللذان منعا وجرما الإعدام بسبب المذهب أو الدين أو العرق، مثلما حرما تنفيذ الإعدامات أيام العطل والأعياد الدينية للمسلمين وغير المسلمين.

ولا يفتنا أن ننوه أن العراق منذ الغزو الأمريكي الإيراني عام 2003 ، تزعم مدرسة السياسة المذهبية العصابية وعلى الرغم من محاولات أمريكا بناء عراق دينو- ثنو غرافي - ،جديد بأحجار مذهبية قديمة تجيد إيران هندستها أكثر من أمريكا، لذلك اضطرت واشنطن تسليم العراق لإيران، نجم عنه جعل القتل بالإعدامات والاغتيالات السياسية من حالة منبوذة في السياسة والدين الى وكأنها "واجب مذهبي والهي". حاشا الله وشريعته السمحاء!

لذلك بات ما يجري في سجون العراق اليوم، من وحشيته يفوق ما حصل ب"نقرة سلمان" الملغاة منذ نصف قرن مضى، من قبل النظام الوطني السابق، وعلى الرغم من تلك الممارسات السجينية الهمجية السابقة، صار طموح السجناء العراقيون اليوم في زنزاناتهم، أن يتعرضوا للقمع وليس للموت.

وحري بنا التطرق هنا أيضا، إلى ما حصل لسنة العراق منذ النكبة الفكرية والسياسية لاحتلال العراق عام 2003, لكونه قد تجاوز ما حصل من انتهاكات لمسلمي الروهينغا بميانمار وبمذابح الخمير الحمر بكمبوديا وسربنتيشا بالصرب والايغور بالصين من انتهاك!. إن وحشية وهمجية الجرائم التي ارتكبت ضد سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، في العراق من قبل الأحزاب الحكومية والميليشيات التابعة لها. يعد خير برهان على أن إيران وأحزابها، متفقون مع البوذيين واليهود ومختلفون مع المسلمين فقط!. فهم لم يقتلوا لا بوذيا ولا يهوديا واحدا، قدر ما قتلوا وظلموا واضطهدوا وشردوا وقتلوا مئات الألوف من سنة العراق وسوريا ولبنان .فضلا على تعرض العراقيين عامة والسنة العرب خاصة للتجريم بأحكام المادة 4 إرهاب، سيئة الصيت، منذ عام 2003 إلى الآن.

إرادة دولية لجعل العالم الإسلامي خال من السكان السنة!

على المستوى الإجرائي والعملي تتنافس الدول العظمى، روسيا وأمريكا، فيما بينهما على قتل العرب المسلمين السنة بصورة مباشرة. كما تقوم تلك الدولتين بصورة غير مباشرة بإسناد إيران لتتولى تنفيذ قتل السنة أيضا في العالم العربي الإسلامي. أما على المستوي النظري، فإن الدور المرسوم للأمم المتحدة، هو أن تتولى الجانب التشريعي والقانوني لتسيد الأقليات الأثنية على الأكثرية المسلمين السنة. نظرا لكثافتهم السكانية الأكبر عالميا!

وانطلاقا مما سلف فإن الوقائع والواقع يؤشر وجود مشروع دولي لجعل العالم العربي والإسلامي خال من السكان السنة. فروسيا وإيران تهجر وتقتل المسلمين السنة في سوريا، وأمريكا وإيران تقتل بالعرب السنة في العراق.

ولا يفوتنا أن ننوه إلى استراتيجية (بريجنسكي) مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق_ قبيل وصول الخميني للسلطة- وما تلى وصوله من نشوب الحرب الخمينية الفارسية العراقية في الثمانينات، حيث أردف بريجنسكي قائلا: (إذا أردت أن تحارب القومية فعليك بالدين وإذا أردت أن تحارب الدين عليك بالطائفية) وهذا ما حصل في الحقبة الأولى من الصراع القومي الديني 1980-1988 في الحرب بين العراق وإيران، وما تلاه في الحقبة الثانية من اصطراع مصطنع بين مذاهب الدين الواحد، التي شاعت بعد احتلال معقل المرجعية القومية 2003، العراق، الذي كان سندا للسد العربي. ونتيجة لغياب السند بدء السد العربي يتأكل ذاتيا وبينيا، مما دفع ايران للاسترجال بدول المنطقة واحدة تلو الأخرى، مشعلة الصراع الطائفي، لتفكيك شريعة الإسلام السمحاء إلى سنة وشيعة تمهيدا لاجتثاثها ، كما يجري في العراق وسوريا واليمن ولبنان، بغية جعل هذه الدول مناطق خالية من السكان السنة!

الأمم المتحدة تقنن تسيّد الاثنيات والأقليات!

ترى الأمم المتحدة أن معظم أقليات الشعوب الأصلية، تعاني من "الاعتراف الرسمي بأراضيها ومناطقها ومواردها الطبيعية" ولتلك المسوغات السياسية- بالطبع معظمها مبالغ فيها- سيقدم البنك الدولي قروضا ميسرة إلى تلك الأقليات لغرض إنعاشها اقتصاديا تمهيداً لنيل انفصالها عن المجتمع والدولة

من وجهة نظرنا، أن القروض والعروض السياسية لنيل الاستقلال المزعوم ستتم استنادا إلى الإعلان الأميركي بشأن حقوق الشعوب الأصلية في عام 2016

نستقرأ مما سبق أن عصر تسيّد الأقليات قد دخل مرحلة شم النسيم المنعش بعهد انهيار الاتحاد السوفيتي وعلى الأخص بعد احتلال العراق 2003 ، فحل محل عصر الأيديولوجيات عصر سيادة الاثنيات والأقليات. لذاك أخذنا اليوم نسمع بالشيعة والسنة والحوثي وأضرحة البقيع والأزيدية والأكراد والأمازيغ و.. ولم نعد نسمع لا بالعروبة ولا بالثورية ولا بالإمبريالية ولا بالرجعية ولا بالتقدمية.. وكأنها شعارات سادت ثم بادت!

بحسب تقديرنا فإن دعم الاثنيات تحت ذريعة الشعوب الأصلية يهدف في جوهره إلى تعزيز دور الأقليتين الديموغرافيتين اليهودية والفارسية حصراً. آخذين بالاعتبار أن اليهود والفرس يعانيان من عقدة الشعور بالنقص الديموغرافي ضمن أوزان الكثافة السكانية العالمية.، التي يشكل فيها المسلمين السنة الغالبية المطلقة عالميا.

القتل بالفتاوى من الكبائر وتحد لقوانين القضاء العراقي!

لا بد من التأكيد، بأن قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 69 المعدل، يخلو من أي نص يبيح الإعدام لا بحسب المذهب ولا بحسب القومية ولا الدين إطلاقا. سلفا نحن لسنا ضد الفتاوى الشرعية الموحدة والداعية إلى التأخي والتضامن والتعايش السلمي مع جميع الأديان والقوميات. لا مناص من القول، لقد تسببت النكبة الفكرية العقائدية للعراق، بفرض الإكراه التشريعي الفقهي الفارسي على الدستور العراقي وما اشتق منه من قوانين. مما أدى إلى انهيار المناعة القانونية، التي بسببها أصبحت قرارات القضاء العراقي في قبضة القرار السياسي والإفتائي الولائي الإيراني،. وتسببت أيضا بتحويل القتل بالإعدام من ظاهرة شاذة ومنبوذة إلى وكأنها "واجب الهي وديني"!

لقد قد قدّس الإسلامُ الحقَّ في الحياة، واعتبر قتل النّفس -أيَّ نفسٍ مهما كان دينها أو عِرقها أو جنسها- كقتل الناس جميعا. وبهذا الصدد، تجدر الإشارة بأن العديد من الدراسات النفسية قد توصلت، إلى أن الفتاوى أصبحت واحدة من حروب الجيل الخامس 5GW في الحرب النفسية، لكونها تهدف إلى تدمير المجتمع والأسرة والأجيال والاقتصاد. ناهيكم عن تغذية بعض الفتاوى على الأخص الفارسية، خطابات الكراهية والتحريض على القتل، وفي هذا المقام يؤكد مؤشر الإفتاء إلى أن هناك فتاوى اجتماعية تثير الأحقاد واللغط وتشكك المسلمين في ثوابتهم الدينية، بهدف زعزعة الاستقرار ونشر الفوضى الإفتائية، أسريا ومجتمعيا.

اقتل شخصا تكسب 10 أعداء!

وفقا لعلماء الاجتماع النفسي الغربين، إن قتل الإنسان سيؤدي لا محال إلى كسب 10 أعداء، في مقدمتهم عدد أفراد أسرته وأصدقائهم. لكن على صعيد العراق، فالرقم مختلف، نظرا لاختلاف العراقيين في توادهم وتراحمهم عن الأوربيين، بسبب البنية الاجتماعية والدينية القائمة على التماسك الأسري والتضامن الاجتماعي القبلي. لذا فإن إقدام الحكومة بإعدام أي عراقي، ستكسب هي وأحزابها وميليشياتها آلاف الأعداء، وفي هذا الصدد عسى أن تتعظ الحكومة من رد فعل شباب الاعتصامات بالفلوجة واحتجاجات شباب تشرين الشيعة الغيارى. والحليم من اتعظ بدروس غيره!.

دوليا: "هيومن رايتس "، تدين الإعدامات الجماعية في سجون العراق

أدانت منظمة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش"، استئناف الإعدامات الجماعية في العراق واصفة إياها، بـ "التطور المريع"، مشددة على ضرورة إيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام ولا سيما أن عددا من حالات الإعدام نُفذت بالعراق دون مراعاة لحقوق الإنسانية للمحكومين".

جاء ذلك في تقرير نشرته في 24 كانون الثاني 2024، أكدت فيه أن "150 سجيناً على الأقل في سجن الناصرية في العراق يواجهون الإعدام الوشيك بدون إنذار.

وأن سلطات بغداد جمعتهم من زنزاناتهم وأعدمتهم أيام العيد أثناء زيارة عوائلهم لهم دون علم أسرهم، لا وبل لم يُسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم أو محاميهم قبل إعدامهم. ويشير التقرير أنه "في الغالب كانت محاكمات الإرهاب معجَّلة، لذا فإن حكم الإعدام هذا يعد تعسفيا". وهذا ما وصفناه وصنفنا سابقا، بأنه جريمة قتل عمد مذهبي واغتيال سياسي بالقتل مع سبق الإصرار.

مفوضية حقوق الإنسان في العراق تفقد شرعيتها!

ونظرا لعدم قيام المفوضية بمهامها، نجم عن ذلك فقدان المفوضية للتصنيف (A). تجدر الإشارة، أن هناك محاولات لإعادة تقييم مفوضية حقوق الإنسان في العراق في الشهور القادمة من عام 2024، بموجبه "ستوصي المفوضية بإسقاط تصنيف المرتبة (A) ". بسبب إدراج إدارتها في وزارة العدل، وهي جهة حكومية، تفقد المفوضية صفة الاستقلالية لسيطرتها عليها. كما أن "إنهاء حصانة مجلس مفوضية حقوق الإنسان بقرار من المحكمة الاتحادية قرار مخالف لمبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان"، ناهيكم عن سيطرة الميليشيات على لجنة الخبراء من قبل أحزاب سياسية متورطة بانتهاكات حقوق الإنسان. ولهذه الأسباب فقدت المفوضية شرعيتها!

نافلة القول

الإعدامات ستؤدي لا محال إلى المزيد من حالات التصدع الأسري وتشرد الأطفال وضياع مستقبلهم.. وإن إحكام الإعدام للسنة العرب والكرد والتركمان، جريمة دولية منظمة، تشارك فيها:

إيران وأمريكا في العراق

وإيران وروسيا في سوريا!

ختاما ستبقى دماء أولياء الأمور المعدومين برقبة الحكومة والقضاء والمفتين وإيران. آخذين بالاعتبار، أن انتهاكات حقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم. تقتضي الضرورة، من كل القوى الوطنية العراقية، مناشدة المنظمات الدولية والحكومات الصديقة لوضع حد لنهر الدماء التي تسيل منذ نكبة العراق 2003 باحتلاله وتسليمه لإيران!. فدولة الباطل ساعة ودولة الحق حتى قيام الساعة.. فالله يمهل ولا يهمل!

مقالات متعلقة