بقلم| آلاء صلاح توفيق (كاتبة ناشطة عراقية)
هي علة أصابت جسد الوطن حين تكالب العالم عليه ليصيبه بمرض آفة أشبه بـ (أرضة الخشب) التي تصيبه فينخره نخرا وهذا ما تم في ٢٠ مارس ٢٠٠٣.
حيث كان جسد الوطن قبلها أشبه ببنية رجل قوي كان ملاذا للعرب وبوابة حماية وصمام أمان لبعضهم وبُعيد ذلك التاريخ المذكور تداعي الجسد ليضعف ولتعتريه العلل والآفات متمثلة بمن أمسك الدفة. أوهن الجسد القوي وأصبح عليلا سقيما وهو عليل لليوم، فهل أدركوا وقت دخولهم أنهم يجرون وطننا للهلاك ويسلمونه لأياد لا تريد بالشعب إلا الأذى وهم أنفسهم كأقوى قوة في العالم على إدراك تام أن من سلموا العراق له بينه وبينهم ما صنع الحداد أم إن الخلاف الإيراني الأميركي مجرد ادعاء وتحت الطاولة هنالك أمور في الأمور؟
والدليل لماذا لم يذهبوا لإيران ويحددوا بوصلة العراق كهدف لتحقيق ديمقراطية لبعض الفئات حسب الادعاء الذي خرج للعالم. أليس في إيران ديكتاتورية سامة بحاجة لتحجيمها.
العراقيون لم ينتفضوا ضد أحد كما فعلت الشعوب الأخرى ولم يتدخل أحد لنصرتهم. العراقيون كانوا يعيشون باستقرار وأمان، وكل المشكلة وما في الأمر الحصار الذي ضرب أركان القوة ليس، ومن قال إن هنالك الآن ديمقراطية فهو إما واهم أو منتفع من ترويج الأكاذيب؛ أين هذه الديمقراطية التي تجبر المواطن على الانضمام لحزب وكتلة لا يعرف منها شيئا غير أنها تسيطر على كل حركة للمواطن العراقي فإما أن يكون مع الحزب مؤيدا وتابعا أو يعيش معاناة طويلة لا تنتهي إلا بانتهاء سلطة الطارئين على العراق، فهل هذه الديمقراطية التي أوهموا العراقيين بها!!
لقد كان غزو العراق صفحة سوداء تضاف إلى تاريخ أمريكا الأسود فقد احتلت البلاد وسلمتها للصوص وذيول إيران، لتذهب به إلى قاع الهاوية بعد أن كان العراق عزيزا مهابا قويا، ولا نقول كان نظام الحكم في العراق قبل 2003 مثاليا خاليا من الأخطاء فلكل حكم سلبيات وإيجابيات، أمور يفعلها وفق تخطيط إستراتيجي كونه مختارا وأمور يفعلها مضطرا مجبرا عليها لكن التطبيق سيكون هو أشبه بالكي بالنار لكنه علاج لكارثة يخشى أن تطيح بالأخضر واليابس. وهنا لا نشخص ما هو المقصود بالإيجابي والسلبي فالأمر الآن بين يدي العالم وهم يشاهدون تداعيات الوطن للهاوية.
ولسنا بصدد شرعنة أو إدانة تلك المرحلة وإنما نطرح حال الوطن في الحقبتين وننتظر والشعب العراقي أصبح يعي جيدا الفرق بين المرحلتين.
فعراق اليوم تفشت بين أبنائه الأمية بينما قبل احتلاله 2003 نال العراق جائزة اليونسكو في لخلوه من الأمية، حرص العراق على إنشاء آلاف المصانع والاعتماد على الإنتاج المحلي بينما عراق اليوم أغلق آلاف المصانع، وأصبح يستورد كل شيء من خارج البلاد، حرص عراق ما قبل 2003 على بناء شبكة طرق سريعة وسدود، بينما عراق اليوم يفتقر إلى إدامة وصيانة تلك الطرق والسدود فضلا عن بناء وتطوير تلك الطرق والسدود، عراق اليوم أصبح يفتقر إلى وفرة المياه وأصبحت أرضه متصحرة بعد أن كانت خضراء، بجهود الخطط الإستراتيجية التي كانت ضمن مشروع استصلاح الأراضي الزراعية ، وتوفير ٧٥% من السلة الغذائية الأساسية خلال فترة الحصار،
لقد كان العراق صاحب سيادة وقرار واستطاع أن يقف بوجه الغزو الإيراني وكان حاميا للبوابة الشرقية من التوسع الإيراني، لكن بعد احتلاله أصبح فريسة بيد إيران ثم توسعت إيران لتسيطر على سوريا واليمن ولبنان ولن تتوقف إيران عند هذه الحدود بل ستتجاوزها مادام العراق يعيش حالة من الآفة التي تنخر جسده المتهالك، منهك القوى مسلوب الإرادة لصالح أعدائه، وتعوث فيه الكلاب السائبة فسادا وتدميرا.